عبد المنعم الحفني

1337

موسوعة القرآن العظيم

أحملكم عليه ، فولّوا وهم يبكون ، وعزّ عليهم أن يحبسوا ولا يجدون نفقة ولا محملا للجهاد ، فأنزل اللّه وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ . . فسمّوا « البكّائين » ، وهم سبعة من بطون شتى : سالم بن عمير ، وعلبة بن زيد ، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب ، وعمرو بن الحمام ، وعبد اللّه بن المغفل المزنى ، وهرمى بن عبد اللّه ، وعرباض بن سارية . وهناك أسماء أخرى بخلاف هؤلاء . وقيل : الآية نزلت في أبى موسى وأصحابه ، وقيل : في عبد اللّه بن المغفل المزنى ، وقيل : في عرباض بن سارية ، وقيل : في عائذ بن عمرو . وقيل : في بنى مقرّن - وهو الصحيح ، وكانوا سبعة إخوة ، كلهم صحبوا النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وليس في الصحابة سبعة إخوة غيرهم ، وهم : النعمان ، ومعقل ، وعقيل ، وسويد ، وسنان ، وسابع لم يسمّ . 35 - وفي قوله تعالى : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) : قيل : المراد بنو مقرّن من مزينة . 36 - وفي قوله تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) : قيل : نزلت الآية في أبى لبابة الأنصاري في شأنه مع بني قريظة ، وذلك أنهم كلموه في النزول على حكم اللّه ورسوله ، فأشار إليهم ألا يفعلوا لأنهم إن فعلوا فهو الذبح ، فلما افتضح تاب وندم ، وربط نفسه في سارية من سواري المسجد ، وأقسم ألا يطعم ولا يشرب حتى يعفو اللّه عنه أو يموت ، فمكث كذلك حتى عفا اللّه عنه . وقيل : نزلت في عشرة تخلّفوا عن غزوة تبوك ، فربطوا أنفسهم مثل أبى لبابة في سواري المسجد ، وعرضوا ليعفو عنهم أن ينزلوا عن كل مالهم ، فنزلت الآية خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) ( التوبة ) ، ورضى منهم بالثلث وكان كفّارة الذنوب التي أصابوها . والآية وإن كانت نزلت في الأعراب فهي عامة إلى يوم القيامة فيمن له أعمال صالحة وسيئة . 37 - وفي قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) : قيل : نزلت الآية فيمن تخلّفوا عن غزوة تبوك فأخذ منهم ثلث أموالهم كفارة عما فعلوه من ذنوب . 38 - وفي قوله تعالى : وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 106 ) : قيل : نزلت في الثلاث الذين تاب اللّه عليهم : كعب بن مالك ، وهلال بن أمية من بنى وافق ، ومرارة بن الربيع ، وقيل ابن ربعي العمرى ، وكانوا قد تخلّفوا عن تبوك ، وكانوا مياسرة ، فكان أمرهم عند المؤمنين على الرجاء ، لأنه ليس للعباد إلا ذلك ولا أكثر . والمرجون من أرجأته أي أخّرته ، ومنه قيل المرجئة لأنهم أخّروا العمل .